نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٥د) - ومثلوا للعقيم: بعيسى ويحي عليه السلاما وقد قال تعالى في شأن رسله: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمُ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) (الرعد:38). ويلاحظ في الآية تقديم الإناث على الذكور مع تنكير لفظ الإناث وتعريف لفظ الذكور.
وقال المفسّرون في حكمة ذلك كما نقله الإمام ابن عاشور قال::وتنكير (اِنَاثًا): لأن التنكير هو الأصل في أسماء الأجناس، وتعريف: (الذُّكُورَ): باللام لأنهم الصنف المعهود للمخاطبين، فاللام لتعريف الجنس وإنما يصار إلى تعريف الجنس لمقصد أي يهب ذلك الصنف الذي تعرفونه فعهدونه وتتحدثون به، وترغبون فيه"(1) انتهى.
قلت: وفي تقديم ذكر الأنات رفع لشأن المرأة وردّ لاعتبار مكانتها الاجتماعية وكرامتها الإنسانية لدى العرب وقيل: إن من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، كما الدكتور الزحيليّ: غير أن ذلك خاضع لتقاليد كل مجتمع.
-والله أعلم-
أ) - النصّ:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا اَوْ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ اَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ اِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (51) (وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (52) (صِرَاطِ اللَّهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ أَلآَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ) (53).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ): نفي بلام الجحود. (اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ): في تأويل المصدر اسم كان: (لِبَشَرٍ): خبرها، أي ما صحّ وما استقام.
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء: … صفحة: 138.