نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٢إن التناسق عجيب بين هذه الآيات فمن خلق الأرض إلى تدليل وطائها وتسخير سبلها لإكتساب الأرزاق وتوفير وسائل الإنتاج بما يمتنّ الله علينا به من إنزال الأمطار، ثم يتطرق إلى بيان سنّته في الإيجاد والتكوين على قاعدة الزوجية في كل شيء –أي زوجية الذكورة والأنوثة في الإنسان والحيوان والنبات أو غير ذلك من أنواع الزوجية الأخرى في ما لا نعلمه من الكائنات الأخرى وهو القائل: (سُبْحَانَ الذِي خَلَقَ الاَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الاَرْضُ وَمِنَ اَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ) (يس:36).
أو لم يهتد العلماء اليوم إلى الزوجية بين الموجب والسالب في الكهرباء والذرة وغيرها؟؟ …
وحصّ الله بالذكر نعمة تسخير الأنعام لنا في أسفارنا على البرّ وتسخير السفن في أسفارنا على مياه البحار والأنهار، وتلك وسائل عرفها الإنسان من أقدم العصور أما الوسائل المستحدثة كالطائرات والسفن الفضائية فقد قال الله عنها في محكم كتابه: (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (النّحل:8).
وقال: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمُ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ): والإستواء هو الإعتدال في الجلوس وكرّر فعل الإستواء للتأكيد في لفت الانتباه إلى تلك النعمة التي لا تحصل للإنسان إلا بفضل الله ونعمته في تذليل ذلك الحيوان القويّ الجموح لخدمة الإنسان وفي تدليل عباب البحر لتلك السفن الجارية، ومع تحقق تلك المنفعة للإنسان جاء الأمر لشكر نعمة الله بذكر ذلك أولا في القلب لأنه مستودع العواطف والنوايا ثم يلي ذلك التعبير باللسان فأرشدنا الله إلى عبارات الدعاء التي تتفوه بها وهي تتضمن التسبيح لله -أي تتزه ربنا عن صفات النقص إذ سخر لنا تلك الحيوانات وتلك السفن وما كنا لها مطيقين لولا أن سخرها الله لنا، ويقال: أقرن الشيء، إذا أطاقه.