نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦١وبما أن هذه الأدلة موجهة إلى منكري البعث فقد ذكر المخاطبين ببعض النعم التي جعلها الله لهم أي لتوفير الراحة والخير لهم فتشبه الأرض في إنبساطها بالفراش الممهّد المريح لحياة الطفل ذليلة طيّعة لقضاء مصالحهم وهي لا تميد ولا تضطرب مع أنها سابحة في الفضاء الكوني ملتزمة لمدارها، كما جعل خلال جبالها ووهاءها فجاجا وسبلا يهتدون بها إلى مقاصدهم اكتسابا للأرزاق أو طلبا للعلم أو سياحة للاستكشاف والإطلاع.
(وَالذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَم بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَالِكَ تُخْرَجُونَ):
وتكرر الإسم الموصول للإهتمام بهذه الظاهرة الطبيعية، من إنزال الماء من السماء بقدر ما تحتاج إليه الخلائق لتوفير أرزاقها وأقواتها، لأن الزيادة في ذلك القدر تؤذي إلى الفيضانات المدمّرة، كما أن الإنقاص من القدر الضروريّ ينجرّ عنه القحط والجفاف، وبما أن الماء هو عنصر الحياة على وجه الأرض، وبعض المخاطبين في وقت التنزيل هم من منكري البعث فقد فرّع الله على إنزال الماء إحياء الأرض بعد موتها بأنواع الزروع والنباتات ثم أشار قياسا على ذلك، إلى إحياء الأجساد بعد الموت وإخراجها ليوم النشور في النشأة الثانية، إذ تتجلّى في كلتا الحالتين القدرة الربانية.
(وَالذِي خَلَقَ الاَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالاَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ* لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمُ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ):