نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨١

(لَوْلآَ): حرف إمتناع لوجود يتضمن الشرط –أي يدلّ على امتناع وقوع الجواب لأجل وقوع الشرط، ويراد بالناس كفار قريش وكل من كان على شاكلتهم من الإغترار بالدنيا والإقتنان بها، ومعنى أن يكونوا على أمّة واحدة، أي على الكفر بالله والميل إلى الدنيا بحيث لا يبقى مؤمن بجعل الله لأولئك الكفار أغلى وأعظم ما يتنافسون عليه من متع الدنيا التي تظهر على بيوتهم من المتع والزينة في أتاثها وهياكلها زخرفا ونقشا وزينة ولكن من رحمته تعالى أن لم يجعل ذلك رحمة بالأبرار الأنقياء، إذ أن الجهلة من الناس يعتقدون بأن الحظوة الدنيوية هي دليل على محبة الله ورضاه لمن أعطاه إياها، فيجتمعون بذلك على الكفر، ولبيان حقارة الدنيا عند الله لسرعة زوالها، ختم تلك الفرضية بقوله: (وَإِن كُلُّ ذَالِكَ لَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ): فهو متاع زائل رخيص القيمة عند الله فقد أخرج الترمذي وابن ماجة عن سهل ابن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء»(1).

(1) 1 - الحديث:

٥٬٢٣٨ / ٦٬٢٠١