نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٤

(حَتَّى إِذَا جَآءَانَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ): في قراءة: (جَآءَانَا): بألف المثنى يكون عائدا على من يعش عن ذكر الرحمان وقرينه، وفي قراءة المفرد: (جَآءَنَا): يكون القول من أحدهما مع حضور الآخر. (بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ): ظرف اسم ليت: (الْمَشْرِقَيْنِ): أي ما بين المشرق والمغرب بتغليب المشرق على المغرب.

(وَلَنْ يَّنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَّلَمْتُمُ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ): (أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ): في موضع رفع، والتقدير: لن ينفعكم إشتراكهم. والمقصود: حرمان أهل النار ممن يقاسمهم العذاب.

(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ* أَوْ نُرِيَنَّكَ الذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ): (إِمَّا): كلمتان أصلهما: "إن" الشرطية و"ما" الزائدة للتوكيد أدغمتا، ويكثر إتصال فعل الشرط بعدهما بنون التوكيد زيادة في التأكيد فيكون الفعل في موضع الجزم بالشرط، والذهاب في: (نَذْهَبَنَّ): بك مستعار للوفاة ونرينك الذي وعدناهم من العذاب في الدنيا قبل وفاتك أيها الرسول، وكل ذلك راجع إلى مشيئة الله

(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ): أي القرآن الكريم هو شرف لقومه خاصّة وهم قريش لأنه نزل بلغتهم وقيل هو شرف لكل من آمن به وكان على منهاجه، (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ): سؤال تقرير للمؤمنين عن العمل بما كلفوا به وسؤال توبيخ وتقرير للمشركين عن إعراضهم.

(وَاسْأَلْ مَنَ اَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ): والتقدير: سل الحكماء العارفين على معنى قوله تعالى: فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك، وقيل: الأمر بالسؤال هنا تمثيل لشهرة الخبر، لأن الرسول لا يشك حتى يسأل.

٥٬٢٤١ / ٦٬٢٠١