نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢(لآَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ): النّفي للجنس، والإكراه: الإلجاء والحمل على فعل المكروه، الهمزة فيه للعهد أي الإسلام. (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ): الرّشد والرّشاد الهدى وسداد الرّأي، يقابله الغيّ مصدر غوى وهو الضلال. (الطَّاغُوتُ): مأخوذ من الطّغيان والمراد به الأصنام، يُجمع على طواغيت. (اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَة ِالْوُثْقَى): استمسك: بمعنى تمسّك فالسّين والتّاء للتّأكيد. والْعُرْوَةُ: بضمّ العين ما يجعل في طرف شيء كالحلقة ليقبض على الشّيء منه، كعروة الدّلو يجمع على عُرًى. والْوُثْقَى: مؤنث الأوثق، أي مُحكمة الشّدّ. (لاَ انْفِصَامَ لَهَا): من الفصم وهو القطع بتفريق الاتصال دون التّجزئة للشيء، بخلاف الفصم بالفاء وهو القطع مع التّجزئة. (اللهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُوا): أي راعيهم وناصرهم. النّور والظّلمات: أفرد النّور لأن الحقّ واحد لا يتعدد، وظلمات الكفر والإلحاد أنواع كثيرة.
ج) - البيان والتّفسير:
على ورود الأمر بالقتال في سبيل الله يتوهّم السّامع أنّ ذلك لجبر الأعداء على الدّخول في الإسلام، ثم إنّ آية الكرسيّ بما اشتملت عليه من أوصاف الذّات العلية بالوحدانية والعلم والسّلطان من شأنها أن تهدي العقول السّليمة إلى قبول الدّين بقناعتها واختيارها، فلا يصحّ أن يكون بعد اتّضاح البيّنات والدّلائل إكراه على اعتناق الدّين. فكانت هاتان الآيتان بيانا لذلك، فقال تعالى: (لآَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُومِنم بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).