نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٢(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً اِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ): عطف الله قصة تحكى حالا من أحوال عيسى عليه السلام جادل فيها الكفار رسول الله، وهي تندرج في أنواع شبهاتهم الكفرية المذكورة في هذه السورة، وصدّرت الجملة بـ (لَمَّا): المتضمنة للشرط والمفيدة لزمانة، وهو معلوم لدى المخاطبين، وذلك عندما اعترض مشركو مكة فكرة كون آلهتهم الباطلة في النار عندما نزل نزل قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (الأنبياء:98). فالذي جعل عيسى مثلا مضروبا هو عبد الله ابن الزبعرة إذ عبد النصارى المسيح كما عبد اليهود عزيزا، فجعل ابن الزبعري ذلك مثلا في مجادلته لرسول الله إذ قال له إذا كان عيسى في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه، فإذا بالقوم يضجّون ويصخبون فرحا وقالوا مجادلين بالباطل: (ءَالِهَتُنَا خَيْرٌ اَمْ هُوَ)؟؟ … وفي التعبير بقوله في جواب الشرط: (اِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ): تعجيب من أمر كفار قريش كيف يفرحون بالمثل المضروب لعيسى، وهم ليسوا من قومه ولا من أتباع دينه؟؟ … مما يبيّن أنهم لا يريدون معرفة الحق، وإنما هم قوم مولعون بالمماحكة والجدال، ولأنهم يدركون من لغتهم أن قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) (الأنبياء:98). يراد "بما" غير العقلاء أي الأصنام والأوثان لا غيرها من المعبودات العاقلة، ثم ردّ الله عليهم ببيان حقيقة عيسى عليه السلام أنه عبد من عباد الله المنعم عليهم