نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠١

عطف الله على قصة موسى وتنظير حاله مع فرعون وملائه بحال رسول الله مع خصومه من قريش عطف قصة جدلهم له في عيسى عليه السلام والردّ عليها وبيان أن عيسى عبد من عباد الله أنعم الله عليه، كما أن الملائكة الذين عبد لهم بعض القبائل العربية هم عباد مكرمّون ولو شاء الله لجعلهم يسكنون الأرض بدلا من الناس فيها، ثم نوّه شأن القرآن الذي يعلم الناس بقيام الساعة ويدعوهم إلى الإيمان بها وإلى إتباع صراط الله المستقيم فقال:

(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً اِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ* وَقَالُوا ءَالِهَتُنَا خَيْرٌ اَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَم بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ):

ينقل الإمام ابن عاشور سبب نزول لهذه الآية فيقول: "والذي جرى عليه أكثر المفسّرين أن سبب نزولها الإشارة إلى ما تقدّم في سورة الأنبياء عند قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (الأنبياء:98). إذ قال: عبد الله بن الزبعري قبل إسلامه للنبيء صلى الله عليه وسلم: "أخاصّة لنا ولآلهتنا أم بجميع الأمم"؟؟ … فقال النبيء: «هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم»(1). فقال: خصمته وربّ الكعبة، ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبيء وقد عبدت النصارى، فإن كان عيسى في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه، ففرح بكلامه من حضر من المشركين، وضجّ أهل مكة بذلك فأنزل الله تعالى: (إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) (101). من سورة الأنبياء، ونزلت هذه الآية تشير إلى لجاجتهم.

وبعض المفسّرين يزيد في كلام ابن الزبعري قوله: وقد عبدت بنو مليح الملائكة، فإن كان عيسى والملائكة في النار فقد رضينا"(2) انتهى.

(1) 1 - الحديث:

(2) 1 - التحرير والتنوير: جزء 25 صفحة: 237.

٥٬٢٥٨ / ٦٬٢٠١