نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٥فأيّ هذه الاحتمالات أرجح لمعنى الآية، لقد اشتهر الاحتمال الثالث –أي نزوله من السماء- عند أغلب المفسّرين قديما وحديثا لما صحّ من الأحاديث منها ما رواه الإمام البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها»(1). كما رويت أحاديث في مكان نزوله وفي وقته ومدة مكته بعد نزوله وكلها أحاديث أحادية لا توجب القطع بصحتها. وبما أن الآية: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ): جاءت في سياق بيان قدرة الله على البعض الذي ينكره المشركين، فإن كثيرا من المحققين يرون أن الجحة القوية على ذلك لا تكون في ما هو غيبيّ متوقع بقدر ما يجب أن تكون محسوسة مشاهدة يطمئن لها الخصم العنود، سيما وقد فرّع الله على ذلك الخبر عن عيسى قوله: (فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا): أي فلا تشكوّا -إذن- فلا أدلّ على قدرة الله في شؤون عيسى إلا إحياؤه الموتى، فالناس يؤمنون بأن عيسى يفعل ذلك بقدرة الله –والله تعالى أعلم بمرادة وقوله بعد ذلك-
(وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ* وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ): يحتمل في هذا التعقيب أن يكون من كلام الله تعالى أومن كلام الرسول، والإشارة في قوله: (هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ): إما للقرآن أو للدين الإسلامي عامّة ومن جملة ما يدعو إليه القرآن والإسلام، الإيمان بالساعة وما يكون بعدها من البعث للحساب والجزاء، ويحذر اللخ من إغراءات الشيطان كما يؤكد على عداوته لبني آدم ليجرّهم إلى حزبه.
(1) 1 - الحديث: