نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٦ويحتمل أن يكون الكلام لله تعالى، والإستدراك في قوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ): يتماشى مع أخلاقيات القرآن في عدم تعميم الحكم، ذلك لأن أحوال المشركين في كراهة الحق ومحاربته تتفاوت ما بين أئمّة الكفر من الرؤساء وأتباعهم المستضعفين وتكون كراهة الحق من أكثر الناس بدوافع كثيرة، سيما تلك التي تفوّت عليهم منافعهم العاجلة الخاصّة، أو تحطّ من حظوتهم ومنازلهم عند الناس، لأن دلائل الحق ومسالكه لا تخفى على عقول الناس، ولكن المشكل في من عرف الحق وأنكره كما قال تعالى في شأن هؤلاء الكفرة: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33).
وكنتيجة لكراهيتهم للحق فإن المجرمين الطغاة يحاولون طمس ذلك الحق بحبكهم لمختلف الدسائس والمؤامرات ضدّ كل من يروّج لذلك الحق ويدعو إليه، وذلك ما عانى منه رسل الله الكثير ومن يعدهم كل الدعاة إلى الله بوفاء وإخلاص، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد قال تعالى: