نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣١

(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى): التقدير: اذكروا يوم نبطش، أي الأخذ بقوة، والبطشة الكبرى على احتمال العذاب العاجل هي يوم بدر وعلى الاحتمال الآجل، هو يوم القيامة.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد بيان موقف المشركين من دعوة رسول الله بأنهم في شك من القرآن وما دعا إليه من توحيد الله والبعث، حذّرهم الله هنا من عذاب عاجل أو آجل يحلّ بهم، فيلجئهم ذلك إلى الوعد بالإيمان، ولكنهم لا يوفون بوعدهم، فيعودون إلى الكفر بعد كشف العذاب عنهم، فينتقم الله منهم ببطشه كبرى في الدنيا أو في الآخرة قال الله:

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ اَلِيمٌ):

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ): الخطاب لرسول الله تثبيتا له، وتسلية مما يعانيه من عنت المشركين، والأمر بالارتقاب وهو الانتظار لحصول شيء عما قريب، جاء مفرّعا على قوله تعالى: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) والمرتقب هو اليوم الذي تأتي فيه السماء بدخان مبين، والدخان هو ما يتصاعد من النار إذ اشتعلت وهو واضح للعيان بقوة انتشاره في القضاء، فهو يوم مميّز عن بقية الأيام الأخرى بوجود هذه الظاهرة على أن: (يَوْمَ): يطلق على الزمان مطلقا، وليس القصد منه المدة المحددة بأربع وعشرين ساعة.

وقوله: (يَغْشَى النَّاسَ): أي يحيط بهم ويشملهم من كل الجهات فيقولون: (هَذَا عَذَابٌ اَلِيمٌ): ويحتمل أن يكون القائل هو الله تعالى، تقريعا وتوبيخا لهم ومثل هذه الإشارات كثيرة في القرآن تكون من الله مثل:

أ) - (هَذِهِ جَهَنَّمُ التِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) (الرحمان:43).

ب) - (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالاَوَّلِينَ) (المرسلات:38).

٥٬٢٨٨ / ٦٬٢٠١