نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٢وهذه الظاهرة من ظهور الدخان في السماء قد اختلف المفسّرون في زمن حصولها في الحاضر في وقت التنزيل كعذاب عاجل للمشركين أم هي إحدى علامات قرب الساعة مثل العلامات الآخرى المذكورة في القرآن والسنة، ولكل من الاحتمالين قائلون من الصحابة والأئمة من بعدهم ومن أقطاب الصحابة ممن رجّحوا الاحتمال الأول: عبد الله بن مسعود فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: "إن قريشا لما ستعصوا على النبيء صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسنين يوسف فأصابهم قحط حتى أكلوا الجيف والعظام فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فأنزل الله: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ). فأتوا رسول الله فقالوا: يا رسول الله استق الله لمضر، فإنها قد هلكت، فاستسقى فسقوا فنزلت، وفي تتمة للبخاري: فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل الله: (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ): فانتقم الله منهم يوم بدر"(1).
وأما الإحتمال الثاني: فعليه ابن عباس وجماعة من الأصحاب والتابعين يقول عنه الدكتور الزحيلي.
(1) 1 - عن الدكتور الزحيلي: جزء: 25 صفحة: 212.