نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٣

(ذُقِ اِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ* إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ): هذه الجملة هي مقول قول من ملائكة العذاب للكافر الأثيم، جيء به بصيغة المفرد ويراد به التهكم والتحقير والمقصود به عكس مدلوله، أي أنت الذليل اللئيم، وإن كان الحكم ينطبق على كل أثيم في جهنم، فإن سبب النزول يعزى ذلك الإدّعاء إلى أبي جهل في ما رواه عكرمة عن أنه قال لقّي رسول الله أبا جهل فقال: إن الله أمرني أن أقول لك، أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى، فنزع يده من يده وقال: ما تستطيع لي وأنت ولا صاحبك من شيء، لقد علمت أنني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم، فقتله الله يوم بدر وأذلّه وعيّره بكلمته إذ نزل فيه: (ذُقِ اِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ): وهذا جزاء كل من يتكبّر ويتعالى بحظوظه الدنيوية حتى ممن يدّعى الإيمان، ولكنه بتصرفاته وأفعاله الذميمة وبإصراره عليها من غير توبة من ذنوبه، لاشك أنه يسلك كذلك في عداد الشاكين من جزاء يوم القيامة ممن يقال لهم مع الكفار.

(إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ): أي ..... في وقوعه، فليحذر الذين يخالفون عن أمر الله من مثل ذلك المصير، وقد قال تعالى: (كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) (التكاثر:5 - 7).

وقد قال الشيخ أبو نصر في رأيته الدينية:

نرى الأمر عن علم اليقين تيقنا … ونعمل أعمال الذي شكّ في الأمر

وفي مقابل ذلك الشقاء الأبديّ للمجرمين يذكر الله أنواعا من نعيم الجنة للمتقين الأبرار فيقول:

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مُقَامٍ اَمِينٍ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ):

٥٬٣١٠ / ٦٬٢٠١