نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٦(وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ اَثِيمٍ* يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ* وَإِذَا عَلِمَ مِنَ -ايَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُؤًا اُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ):
الويل: دعاء بالهلاك وتنكيره للتفخيم والتهويل حكم الله بذلك وهو القويّ العزيز على كل من اتصف بصفتين ذميمتين:
أ) - (أَفَّاكٍ): صيغة مبالغة من الإفك -أي الكذب- لأن مضارّ الكذب متفاوت على مقدار نوعية ذلك الكذب، ولذلك اعتبر الله قذف المحصنات "إفكا" لما ينجرّ عنه من الشرّ والفساد، وكذا المكذبُ بآيات الله الواضحة.
ب) - (اَثِيمٍ): أي المسرف في ارتكاب الآثام مما نهى الله عنه، ثم ذكر الله للأفاك الأثيم حالتين:
أ) - (يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ): يسمع آيات الله في تجدّد واستمرار وآيات الله المسموعة هي القرآن الكريم، يسمعها ويفهم معانيها ولكنه يعرض عنها مستكبرا فلا تترك في نفسه أثرا بحيث يكون كمن لم يسمعها قطّ، ودوافع ذلك هو الإصرار والاستكبار فالإصرار على الكفر والاستكبار بورثه الإعجاب بنفسه فيتعاظم على آيات الله بحظوظه الدنيوية.
(فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ): والتعبير بالبشرى في مثل تلك الحالة إنما هو للتهكّم والإحتقار بأن جزاءه عند الله يوم الدين هو العذاب الشديد في نار جهنم.