نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٨

جاءت الجملة على الاستئناف الابتدائي مكوّنة من مبتدأ وخبر. ولما كان القرآن في حال النزول والتلاوة فقد أشير إليه كالشيء الحاضر المشاهد إشارة تعظيم وإجلال، ووصفه بالمصدر: (هُدًى): للمبالغة، فهو مصدر الهداية للخلق منزل من ربّ العالمين رحمة بهم وتحقيقا لما تقتضيه مصلحتهم من الرعاية والتربية، ومع آيات الله المتلوة في القرآن آيات الله المجلوّه في الأكوان يكرر الله وعيد المعرضين الكافرين بعذاب الرجز، وهو أشدّ العذاب.

ويمثل هذا التفصيل لألوان من العذاب تكون الإجابة الكاملة للسؤال التعجبي في قوله تعالى: (فَبِأَيِّ حَدِيثِم بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُومِنُونَ) (6).؟؟ …

وبعد: استفاء الأدلة لوجود الله ووحدانيته ينتقل النصّ إلى بيان بعض نعمه على خلقه وما سخّر لهم في أرجاء ملكه لينتفعوا به وليشكروا تلك النعم فقال: (اللَّهُ الذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ):

والتذكير بنعم الله بعد التذكير بجلاله وعظمته، من شأنه أن يربط ضمير الإنسان في التدبّر والتأمّل لطلب الشكر وتعظيم المنعم، فقد يتبلّد الحسّ الإيماني لدى الإنسان بحكم الألف والعادة فلا يلتفت إلى يد الله وألطافه الخفية وهو يسعى لإستغلال كل طاقاته لضمان رزقه وإسعاد حياته.

٥٬٣٢٥ / ٦٬٢٠١