نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٩(أَفَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ): (أَفَرَآيْتَ): الاستفهام للتعجيب والخطاب فيه لغير معيّن، (مَنِ): في موضع نصب، (إِلَهَهُ هَوَاهُ): مفعولي: (اتَّخَذَ): والهوى ما تهواه النفس يقول ابن عباس: "ما ذكر الله الهوى إلا ذمّه".
(وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً): (أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ): أي أحاطه بأسباب الضلالة مع أنهم بلغهم من القرآن ما يهديهم ومعنى الختم على السمع والقلب هو الطبع عليها فلا يسمع الحق ولا ينفذ نوره إلى قلبه، والغشاوة على العينين بمعنى الغطاء والظلمة.
(وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ): أي أنهم يحصرون الحياة والموت في العالم الدنيويّ بطول السنين ومرّ الأيام والليالي، ويسمّى هؤلاء: "بالدهريين".
(مَّا كَانَ حُجَّتَهُمُ إِلآَّ أَن قَالُوا ايتُوا بِئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ): (مَّا كَانَ حُجَّتَهُمُ): خبر كان مقدّم: (إِلآَّ أَن قَالُوا ايتُوا): اسمها: (ايتُوا بِئَابَآئِنَآ): أي أحياء.
ج) - أوجه القراءة:
(سَوَآءٌ): قرأه الجمهور مرفوعا فيكون موقع جملة: (سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ): موقع البدل من كاف التشبيه التي هي بمعنى: "مثل" أو على أنه خبر مقدم: "ومحياهم ومماتهم" مبتدأ مؤخر. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف: "منصوبا" على أنه مفعول ثان لـ"نجعلهم".
(غِشَاوَةً): قرأ الجمهور: -بكسر الغين وفتح الشين بعدها ألف- وقرأه حمزة والكسائي وخلف: (غَشْوَةً): بفتح الغين وسكون الشين أي من التسمية بالمصدر.
(أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ): قرأ الجمهور: -بتشديد الذال- وقرأه عاصم: -بتخفيف الذال- وأصله عند الجميع: (تتَذَكَّرُونَ).
د) - البيان والتّفسير: