نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٩

أتت الله ملكية السماوات والأرض لذاته العلية وحده بصيغة القصر بتقديم الخبر على المبتدأ ترسيخا للعقيدة الإيمانية في وحدانية الله وتمهيدا للحديث عن قيام الساعة، وهي مربط الفرس في محاجة المشركين، إذ أعقب ذكر يوم القيامة بالحكم على منكريه بالخسران، وجاء وصفهم بالباطل لإختيارهم طريقة بعد أن تبين لهم الحق وعرفوه ولم يذكر متعلق الخسارة لتكون شاملة لكل جوانب حياتهم ولتهويل ذلك اليوم أكّده بقوله: (يَوْمَئِذٍ): ثم قال: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): (وَتَرَى): الخطاب لغير معيّن، والأمة: الجماعة من الناس وكونها جاثية على ركبها أو قائمة على أصابع أرجلها هو لتشخيص خضوعها أمام المحكمة الإلاهية لفصل القضاء فيعرض عليها كتابها، وهو يحتمل معنيين:

أ) - أي الكتاب المنزل من عند الله على رسول تلك الأمة لمحاسبتها على مدى تنفيذها لأحكامه وتوجيهاته وهذا على معنى قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنَ اَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) (النحل:89).

ب) - أو يكون المقصود كتاب الأعمال المسجلة في صحف الخلق فتكون الإضافة إلى الأمة يراد بها الجنس على التوزيع، وهذا على معنى قوله تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ اَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) (الإسراء:13).

وقوله: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): أي أنتم في موقف الجزاء على الأعمال التي قدمتموها في دار التكليف، توفون أجوركم عليها إن خيرا أو شرّا.

٥٬٣٤٦ / ٦٬٢٠١