نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٠

ويقال لهم: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ): والإشارة إلى الكتاب على التأويلين السابقين، والإضافة إلى نون العظمة ووصفه بالنطق بالحق مجازا لإثبات الشهادة لهم أو عليهم، ولكن الإكتفاء "بعلى" هو لتغليب جانب التهديد للمجرمين.

وقوله تعالى: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): استئناف بياني لإزالة الحيرة والشك في أي لبس أو ظلم في المحاكمة والمحاسبة والتعبير بالاستنساخ فيه معنى التوثيق والتثبيت لكل الأعمال المسجلة صغيرها وكبيرها حتى إن المجرمين ليفزعون مما تعرضه صحائفهم ويقولون: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً اِلآَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف:49).

وبعد تلك المقدمة الرهيبة بوصف وضعية الخلائق في موقف الحساب وشهادة الكتب عليهم بعرض أعمالهم يفصّل الله أحوال المؤمنين الصادقين وما أعدّ لهم من الرحمة والثواب، وأحوال الكافرين وما أعدّ لهم من التقريع وألوان العذاب، فبدأ بأحوال الناجين مع أن السياق يركز على تهديد المجرمين، أولا للتنويه بشأن المؤمنين وبشارتهم بما ينتظرهم من النعيم الأبديّ، وفي ذلك زيادة إغاظة للفريق المجرم المقابل، فقال تعالى:

(فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ):

والإدخال في رحمة الله شامل لكل أنواع التكريم الماديّ والمعنويّ في تشبيهه بمكان تامّ التجهيز بألوان من وسائل الرفاهية والنعيم يأويهم ثم أشار بما يفيد القصر إلى الفوز المبين الذي ينالونه بفيوض تلك الرحمات.

٥٬٣٤٧ / ٦٬٢٠١