نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٩

(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (الزخرف:9). ولا كذلك يملكون أن يقولوا إن لتلك المعبودات شراكة في ملكية السماوات، وما أروع اختيار نفي الشركة في خلق السماوات واختيار نفي الخلق بالنسبة للأرض، وذلك جريا مع الواقع لما يقدر عليه الإنسان من المشاهد المحسوس من حياته على الأرض. ولما هو مغيّب في السماوات العلاء لا يتطاول إليه، ثم انتقلت المناظرة من الاستدلال بالمشاهد إلى الاستدلال بالأخبار الصادقة الموثوقة فقال: (ايتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَآ أَوَ اَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ اِن كُنتُمْ صَادِقِينَ): فالأخبار الموثوقة، إما نقلية أو عقلية، فهؤلاء الجاحدون لوحدانية الله لا يملكون قبل القرآن أي دليل من الكتب المنزلة الأخرى يدلّ على خرافة الإلهة المتعددة بل كلها تشهد وتدعو لوحدانية الله، كما لا يملكون أي بقية من علم ثابت مستيقن تشهد على باطلهم، وهكذا يسدّ عليهم طريق الإدّعاء الباطل فهم غير صادقين، ثم يبيّن الله حقيقة تلك الإلهة المدعاة فيقول:

٥٬٣٥٦ / ٦٬٢٠١