نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٥٠٠

(وَمَنَ اَضَلُّ مِمَّنْ يَّدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ* وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمُ أَعْدَآءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ): (وَمَنَ اَضَلُّ): استفهام يفيد النفي، أي لا أحد أضلّ ممن يتوجّه بدعائه إلى أصنام لا قدرة على شيء إذ لا تسمع من يخاطبها فكيف تردّ وتجيب؟؟ … وقوله تعالى: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): أي إن تلك الحالة من العفلة وعدم الإستجابة تلازمها إلى يوم القيامة وجيء باسم الموصول: (مَنَ): الخاصّ بالعقلاء للأصنام الجامدة جريا على معتقد عابديها أنها رموز لأسلافهم أو للملائكة والجن بل حتى المعبودات الحية العاقلة كالملائكة والجن والمسيح. لا تستجيب هي الأخرى لأنها تتبرّأ من عابديها.

والكل يتبرّأ من عابديه يوم القيامة عندما يحشر الناس إلى ربّهم، بل يكون له عدوّا يلعنه ويكفر به وذلك على ما يخلق الله في تلك الجمادات من وعي، وإحساس فيتواجه العابدون والمعبودون بالعداء والخصومة في ذلك الموقف قبل أن يصير الجميع حصب جهنم، حاشا من سبقت لهم من الله الحسنى كالملائكة والرسل، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن بأساليب مختلفة منها ما جاء على لسان سيّدنا إبراهيم لقومه في سورة العنكبوت: (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَم بَيْنَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ) (25).

-والله أعلم-

إثبات قضية النبوءة والردّ على شبهات المشركين.

أ) - النصّ:

٥٬٣٥٧ / ٦٬٢٠١