نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٢

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ): تظهر روعة الأطهار في مقام الإضمار في هذه الآية، في قوله تعالى: (قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ): أولا: سجّل الله عليهم صفة الكفر بقوله: (قَالَ الذِينَ كَفَرُوا): عوضا عن: "قالوا" ثم في قوله: (لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ). فاللام لام العلة، فوصف الآيات بأنها حق من عند الله، فعدل عن الضمير.

(اَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلِ اِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ): (اَمْ): للإضراب الانتقالي بمعنى: "بل" وهو يتضمن همزة للاستفهام الإنكاري (افْتَرَاهُ): أي الرسول اختلق القرآن من عنده كذبا، (فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا): أي لا تقدرون دفع عقوبات الله عني إن كذبت عليه، (هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ): الجملة بدل من قوله: (فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي): أي إنه تعالى يعلم ما يخوض فيه الكفار من الطعن والقدح في أمر الرسالة.

(كَفَى بِهِ شَهِيداَم بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ): والشهيد هو الشاهد المخبر بالواقع، فهو يحكم بيني وبينكم، (شَهِيداً): منصوب على التمييز.

(قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ): "البدع" –بكسر الباء وسكون الدال- معناه "البديع" والمعنى: ما كنت محدثا شيئا لم يكن عليه الرسل، ومن أسماء الله الحسنى "البديع" بديع السماوات والأرض: أي خلقهما على غير مثال سابق.

(وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمُ): بمعنى أن الرسول لا يعلم الغيب لأن الكفار كانوا يسألون عن أشياء غيبية تعجيزا واستهزاء.

٥٬٣٥٩ / ٦٬٢٠١