نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٣

(قُلَ اَرَآيْتُمُ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنم بَنِي إِسْرَآءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَئَامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمُ): (اَرَآيْتُمُ): أخبروني إن كان القرآن من عند الله وشهد على ذلك شاهد من أهل الكتاب، أي شهد على اختيار الرسل من الله لإنزال الرسالات عليهم، فشهد على توافق ما في القرآن بما في التوراة، فأمن ذلك الشاهد بالقرآن واستكبرتم أنتم.

(لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ): وهذه شبهة أخرى للكفار تنمّ عن الغرورو والتطاول على الذين آمنوا لكون أغلبهم من الموالي والمستضعفين، قالوا لو كان في الإيمان بمحمد خير ما سبقنا إليه هؤلاء إذ هم من الطبقة الدنيا.

(وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً): (كِتَابُ مُوسَى): مبتدأ. خبره: (مِن قَبْلِهِ). (إِمَامًا وَرَحْمَةً): منصوبان على الحال، أي من قبل القرآن.

(وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا): (هَذَا كِتَابٌ): مبتدأ وخبر، (لِّسَانًا عَرَبِيًّا): حال.

ج) - أوجه القراءة:

(لِّتُنذِرَ): قرأه نافع وابن عامر والبزّي عن ابن كثير ويعقوب: "بالمتناة الفوقية خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأه الجمهور: (لِّتُنذِرَ): بالمتناة التحتية على أنه خبر عن الكتاب على وجه المجاز العقلي.

(فَلاَ خَوْفٌ): قرأ الجمهور: -بالرفع مع التنوين- وقرأ يعقوب وحده -بفتح الفاء-

د) - البيان والتّفسير:

بعد تقرير الأساس الأول في العقيدة الإسلامية بمبدئ التوحيد لله، استدلالا بالآيات المتلوة من القرآن الكريم وبالآيات الصامتة المثبتة في أرجاء الكون. أعقب الله هنا تقرير أمر النبوءة والرسالة وهي الركيزة الإيمانية الثانية في العقيدة، وقد ردّ الله على شبهات المشركين حولها مرشدا رسوله أن يجابههم بما يفحمهم من الحجج المقنعة بأسلوب حواريّ بديع فقال تعالى:

٥٬٣٦٠ / ٦٬٢٠١