نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ١٠

(وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ الذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ):

لقد تكرّر في القرآن بيان الصلة الوثقى بين القرآن والكتب السماوية الأخرى، سيما في تقرير أصول العقيدة الإسلامية، وخصّص بالذكر هنا كتاب موسى عليه السلام وهو التوراة، فوضعه بأنه إمام ورحمة، إمام يقتدي به في الهداية والإرشاد، وهو رحمة لمن آمن به وأتبعه وكان المخاطبون من قريش وغيرهم من العرب يحترمون موسى وكتابه ويستأنسون بما يقوله أهل الكتاب في شأن محمد، وقد تقدمت الإشارة إلى شهادة شاهد من بني إسرائيل على حقية القرآن، وهنا جاء ذكر التوراة بإضافة كتابها إلى موسى عليه السلام للتذكير ببشرية الرسول يمثل هذا التنظير. ثم نوّه بشأن القرآن العظيم، باسم الإشارة إليه للتعظيم وأنه كتاب منزل من عند الله بلسان عربيّ مبين، والتنصيص على عروبته هو لتحريك همّة العرب ونخوتهم عساهم يرتدعون لأنه شرف لهم ورفع لذكرهم كما قال تعالى: (لَقَدَ اَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمُ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) (الأنبياء:10).

ثم بيّن الله التكامل في الأصول العقدية ما بين الشرائع السماوية، وحدّه المهمّة الإساسية لرسول الله المتمثلة في البشارة والنذارة فقال: (لِّتُنذِرَ الذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ): قابل الله به صفة الظلم، ومن أعظمة الشرك بالله، ينذر هؤلاء مما يستقبلهم من عذاب الخزي في الدنيا والآخرة. ويبشر المحسنين، فما أروع المقابلة بين أحطّ دركات الكفر وأرفع درجات الإيمان، وهو الإحسان واستعمال اسم المصدر: (بُشْرَى): أقوى وأبلغ من فعل: (لِّتُنذِرَ). ثم بين الله صفة تلك البشرى وحدّه ركني الإحسان فقال:

٥٬٣٦٧ / ٦٬٢٠١