نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٢٨

وأما قبيلة عاد فهي من العرب البائدة تنتسب إلى جدّها الأعلى: "عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح: (اِذَ اَنذَرَ قَوْمَهُ بِالاَحْقَافِ): الجملة بدل الأولى والإنذار من النذارة، وهي التخويف من شرّ متوقع والأحقاف، في المعنى اللغوي جمع حِقف، أي كثيب الرمل الممتد، وهو اسم لمنازل قوم عاد تقع بين الحجاز في الشمال، وعمان وحضر موت في الجنوب قوله: (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ): جملة معترضة، الغرض منها بيان حكمة الله وسنته في خلقه ببعث الرسل لإقامة الحجة عليهم، فقبيل بعثة هود إلى عاد كانت رسل كنوح عليهم السلام وبعده جاءت رسل قاموا بإنذار أقوامهم مثله ثم بيّن الله وحدة دعوتهم إلى الله جميعا بقوله: (أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ): فهي جملة تفسيرية لمضمون ذلك الإنذار، أي الدعوة إلى وحدانية الله وعدم الإشراك به، ثم علّل ذلك النهي بقوله: (إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ): فهو عذاب موصوف بالعظمة لهوله وشدته، عاجلا دنيويا أو آجلا أخرويا فبماذا أجابه قومه الطغاة؟.

(قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَافِكَنَا عَنَ -الِهَتِنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ):

جرت بين هود وقومه هذه المحاورة التي تجسّد الدب النبويّ الرفيع في مجابهة قوم طغاة متجبّرين استعجلوا العذاب المتوعد به، مما يتمّ عن تكذيبهم لدعوة رسولهم، فكان ذلك الإنكار الصارخ لما يدعوهم إليه من عبادة الله وحده، تشبّثا منهم بالآلهة الباطلة، وإنكارا عما يصرفهم عنها، وهم إذ يرمون رسولهم بالكذب تحدّوه بان يأتي بالعذاب الذي هدّدهم به وأمام ذلك التحدّي السافر تظهر حكمة هود في الإجابة وزرانته في استنزال طائرهم وكسر عنادهم فقال:

(قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ):

٥٬٣٨٥ / ٦٬٢٠١