نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠

(رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ اَلِيمٌ* تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءِم بِأَمْرِ رَبِّهَا): وصف الله تلك الريح العقيم بأنها تدمّر كل شيء بمعنى أغلب الأشياء بدليل قوله: (لاَ تَرَى إِلاَّ مَسَاكِنَهُمْ): فهي باقية لم تدمّر، ويبدو أن التدمير تسلط على مظاهر الحياة الحيوانية والنباتية وقوله: (بِأَمْرِ رَبِّهَا): حال. والباء سببية، فالله تعالى هو المتصرف في شؤون الكون يأمر فيطاع ويقضي فيه بما يشاء فلا رادّ لحكمه، وجاء في سورة الذاريات بشأن تلك الريح المدمّرة قوله تعالى: (وَفِي عَادٍ اِذَ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ* مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ اَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) (41 - 42).

(كَذَالِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ): أي إن ذلك العذاب هو الجزاء العادل لكل من أجرم في حق الرسل وفي ذلك تعريض بشركي مكة، وقد زاد في تخويفهم بقوله:

(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلآَ أَبْصَارُهُمْ وَلآَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ اِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون):

"التمكين" في الأرض إعطاء القوة وأسباب القدرة والغلبة بالأموال والأولاد والجاه وغير ذلك من الحظوظ الدنيوية والضمير في: (مَكَّنَّاهُمْ): يعود إلى قوم عاد، فقد زادهم الله بسطة في أجسامهم وبسط لهم الأرزاق بما لم يعطه لأهل مكة في قوله: (إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ): "فإن" نافية، فهم أكثر منكم عددا وأقوى مددا، وقد متعهم الله بالحواسّ والعقل لإدراك الحق وفهم ما يدعوهم إليه رسولهم، ولكنهم عطلوا كل ذلك ولم يسخّروا تلك النعم في ما يستحقه المنعم من الحمد والشكر. لأنهم كانوا يجحدون بآيات الله طغيانا وكفرا حتى أحاط بهم العذاب الذي كانوا يستهزءون به.

٥٬٣٨٧ / ٦٬٢٠١