نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٣٥

هناك خلق اسمه الجن مخلوق من نار لقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) (الحجر:26 - 27). وفي كلام إبليس لربّ العالمين مبرّرا عدم سجوده لآدم قال: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) (ص:76). ورئيسهم الأكبر هو إبليس اللعين، لقوله تعالى: (إِلآَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنَ اَمْرِ رَبِّهِ) (الكهف:50). ونصّ القرآن أن الجن يدوننا ونحن لا نراهم فقال تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْسثُ لاَ تَرَوْنَهُمُ) (الأعراف:27). فالأنس لا يرون الجن إلا في حالة المعجزة أو الكرامة كما سخّر الله ذلك لسيدنا سليمان يتحكم فيهم ويستخدمهم ويسجنهم إذا تمرّدوا لقوله تعالى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ* وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ* وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الاَصْفَادِ) (ص: 36 - 38).

ويستدل من الآية السابقة من سورة الأعراف أن الجن جماعات وقبائل كبني آدم، وهم يسكنون الأرض كالبشر على الكيفية التي يعلمها الله وإن اختصوا بقوة الصعود إلى السماء والغوص إلى أعماق البحار وهم مكلفون كبني آدم، ونبينا محمد مرسل إلى الأنس والجن بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت إلى الأحمر والأسود، وفي رواية: إلى الجن والأنس»(1). وقوله تعالى:

(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالاِنسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) (الأنعام:130).

(1) 1 - الحديث:

٥٬٣٩٢ / ٦٬٢٠١