نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٧ · صفحة ٣٦ونتيجة لذلك التكليف فإن فيهم المسلمين والمجرمين ويقتضي ذلك التكليف أرسل الله جماعة منهم إلى رسول الله لسماع القرآن والإيمان به ثم دعوة قومهم إلى هديه ويذكر الله قدرة الجن على التأثير في إدراك البشر وتوجيه الضالين منهم، غير عباد الله، وذلك في ذكر حوار إبليس مع الخالق تعالى بعد أن أنظر الله عقابه إلى يوم القيامة قال تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ* إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص:82 - 83).
وأما ما يدّعيه بعض الدجّالين من التحكّم في بعض الجن بعض رياضات شاقة ومعاناة وطلاسم سحرية الخ … فذلك باب واسع للإدّعاء والكذب و الخرافات لا يخوضه إلا فاجر دجّال، وقانا الله شرورهم. وبعد هذه الجولة التعريفية بالجن نأخذ في تفسير النصّ قال تعالى:
(وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوِا اِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ):
بعد أن جرت موعظة المشركين بتذكيرهم بحال أمثالهم من الأمم السابقة انتقل إلى تذكيرهم بحال الجن وهم أقوى من البشر كيف أنهم وجههم الله إلى رسوله ليستمعوا القرآن ولما تيقنوا انه من عند الله رجعوا إلى قومهم دعاة إلى هديه، بينما كان المشركون على الصدّ من ذلك جحودا وتكذيبا وإعراضا عن سماع القرآن وصدّ الناس عنه وفي هذا الإخبار الإلاهي توبيخ كبير، أمر الله رسوله أن يقصّ عليهم الخبر بتقدير فعل: (اذْكُرَ): المقدر قبل (إِذْ): وذلك بعد أن تقدم ذكر الجن في قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ) (18)