نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧

ذكر الله هذه الحادثة مجرّدة عن كل ما خاض فيه الرواة من التعليقات والحواشي، التي تتعلق بالأسئلة التالية، أوقع ذلك على علم الرسول بحضروهم، أو كان يقرأ القرآن في صلاة أو غيرها ولم يشعر بهم؟؟ …

- إذا كان قد إلتقى بهم فأين وقع ذلك، وكم مرة؟.

- ما هي الآيات التي تلاها عليهم.

وقد اختلف المفسّرون في الإجابة على هذه الأسئلة وبناء على بعض الروايات الصحيحة فإن المحققين يرجّحون أن الرسول قد إلتقاهم وعلم بحضورهم وأسمعهم مما أنزل الله سورة العلق وفي رواية سورة الرحمان، وأن ذلك حدث عندما رجع من الطائف إلى مكة في مكان يسمى: "ببطن نخل" وفي رواية: إنه وقع هذا وهو في طريقه إلى سوق "عكاظ" قرب مكة، مما يدلّ أن ذلك قد تكرر. –والله أعلم-.

وأيامّا كانت الإجابة عن تلك الأسئلة، فإن هذه الحادثة تندرج في ما يعتبر معجزة لرسول الله، يجب الإيمان بها كما أخبر به الوحي السماويّ.

(وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ): فالتوجيه كان من الله تعالى، والنفر: هم من الواحد إلى العشرة، وجملة: (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ): حال، فيكون الغرض من حضروهم هو إستماعهم للقرآن ولتأكيد حسن تدبّرهم وتجاربهم مع القرآن حرّض بعضهم بعضا على الإنصات وهنا تأتي المفارقة العجيبة بينهم وبين المشركين الذين كان يقول بعضهم لبعض: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26).

٥٬٣٩٤ / ٦٬٢٠١