نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣(كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارِم): الجملة تعليل للنهي: (لاَ تَسْتَعْجِل): أي إن العذاب واقع بهم لا محالة، فلا يؤثر في وقوقعه تطويل أجله، ويوم يقع عليهم يظنون أنهم لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار، و (بَلاَغٌ): خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا بلاغ، ويجوز نصبه نعتا لساعة، أو نصبه على المصدرية، وهو يحتمل معنيين القليل من الشيء فيقال: ما معنا من الزاد إلا بلاغ أو هو اسم مصدر بمعنى التبليغ.
(فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ): أي الخارجون عن طاعة الله والاستفهام للنفي.
ج) - أوجه القراءة:
(بِقَادِرٍ): قرأ الجمهور: -بالموحدة- بصيغة اسم الفاعل، وقرأه يعقوب: (بِقَدِرٍ): -بتحتية في أوله- على أنه مضارع من القدرة على أن تكون الجملة في محلّ رفع خبر لأن.
د) - البيان والتّفسير:
يعتبر هذا النصّ الأخير عودا على بدء من السورة الكريمة التي ابتدئت بإثبات وجود الإلاه وبيان قدرته في خلق السماوات والأرض وما بينها بالحق، وإثبات النبوءة بردّ شبهات المشركين وإبطال مزاعمهم الباطلة، ثم موعظتهم بمصير أمثالهم من الأمم، وتوبيخهم على الكفر والعناد مع أن الجن آمنوا بالقرآن ودعوا قومهم إلى الإيمان به، وبعد تلك الجولة عاد إلى الاستدلال بوقوع البعث وهو متصل بقوله تعالى في شأن الولد العاق لوالديه: (أَتَعِدَانِنِيَ أَنُ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي):؟؟ … ثم أمر الله رسوله بالصبر في دعوته كما صبر أولو العزم من الرسل، ونهاه عن استعجال العذاب لقومه الظالمين ثم علّل ذلك النهي بأن العذاب واقع بهم لا محالة فلا يؤثر فيه طول الأجل قال تعالى:
(أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّ اللَّهَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُّحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّه ُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ):