نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢

وهي مدينة بالإجماع، لأن القتال لم يغرض على المؤمنين إلا في المدينة، إلا ما روي عن ابن عباس أن قوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ التِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) (محمد:13). أنها نزلت في مكة في طريق هجرة الرسول، وآياتها كما في المصحف الشريف ثمان وثلاثون آية، وهي في ترتيب نزول سورة القرآن السادسة والتسعين والسابعة والأربعون في ترتيب سورة المصحف.

ومناسبتها لما قبلها جلية واضحة إذ قال عنها الإمام الألوشي في تفسيره: "روح المعاني": "لولا البسملة لاعتقد الناس أنها سورة واحدة"(1) فقد قال تعالى في ختام سورة "الأحقاف" فهل يهلك إلا القوم الفاسقون وقال في أول "محمد": (الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ) (1).

ب) - المحاور الأساسية للسورة:

الموضوع الرئيسي للسورة هو الدعوة إلى قتال الكفار وبيان أحكام ذلك في أثناء المعارك وبعد انتهائها.

- افتتح الله السورة بحكمه على الكافرين بضلال أعمالهم، وحكمه على المؤمنين بالهداية وإصلاح بالهم وعلل ذلك بإتباع الكافرين الباطل وإتباع الذين آمنوا الحق من ربهم.

- يتولى الله المؤمنين ويعدهم بالنصر على أعدائهم بينما المشركون لا سند لهم من الله وسيحبط أعمالهم.

- تحريض المؤمنين على قتال الكفار بضرب أعناقهم وبالأسر حتى نهاية المعركة وأن لا يدعوهم إلى السلم وهم الأعلون والله مؤيّدهم وناصرهم مع إنذار المشركين بأن يصيبهم ما أصاب المكذبين من قبلهم.

- وصف الله لألوان من نعيم الجنة للمتقين ترغيبا لهم في الإقبال على الإيمان والطاعة، وقابل ذلك بوصف المنافقين والمرتدين، وأنه تعالى سيكشف للرسول سيماهم حتى لا يروج على المسلمين أمرهم.

- وختم الله السورة بالتحريض على الجهاد ويدعو المسلمين إلى إعداد عدته سيما بالإنفاق في سبيل الله وليحذرهم من البخل ومن الفساد وقطيعة الأرحام.

(1) - روح المعاني: للألوشي: جزء 26 صفحة 36.

٥٬٤٠٦ / ٦٬٢٠١