نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣- ويؤيّد باترجح من أن السورة مدنية. ما ورد فيها من الحديث عن المنافقين. ولم يكن النفاق قد ظهر من قبل في مكة، لأن دوافعة لم تكن موجودة هناك. فالناس كانوا إما كافرا صريحا وإما مؤمن ثابتا لا يداهن ولا يخاف.
بسم الله الرحمن الرحيم
-بيان حكم الله على الكفار والمؤمنين-.
أ) - النصّ:
(الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) (1) (وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) (2) (ذَالِكَ بِأَنَّ الذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الذِينَ ءَامَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَالِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) (3)
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ* وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ): كلتا الجملتين صدوّيا بالموصول والصلة وهما في موضع رفع بالابتداء ويومئ الموصول وصلته إلى علة الحكم عليه بالخبر، أي الذين كفروا لأجل كفرهم، والذين آمنوا لأجل إيمانهم. والبال: هو الشأن وقد يطلق على القلب، وبين (الذِينَ ءَامَنُوا): و (الذِينَ كَفَرُوا): طباق
(ذَالِكَ بِأَنَّ الذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ): في إعرابه وجهان: يجوز أن يكون ذلك في موضع رفع على إضمار مبتدأ ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبر. والجملة بيان لسبب تضليل الكفار وإصلاح شأن المؤمنين.