نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٥وبنفس الصيغة بالموصول وصلته يصف الله المؤمنين. ويقابل كل صفة بنقيضها، فالإيمان بالله مقابل الكفر به، وزيادة جملة وعملوا الصالحات، تأكيد للإيمان الحقيقي الصادق بأنه اعتقاد بالجنان وعمل بالأركان بإتباع الأوامر واجتناب النواهي والالتزام بأحكام شرع الله ظاهرا وباطنا، والإيمان بما نزل على محمد هو مقابل الصدّ عن سبيل الله، أي الإيمان بصدق الرسالة والنبوءة، والقرآن المنزل على رسول الله هو الحق الثابت من الرّبّ تعالى –والإضافة تشريفية- وما أروع هذه الجملة المعترضة في التنويه بشأن القرآن. وفي الجزاء نجد الإصلاح مقابل الإضلال. كما نجد التخلية قبل التحلية، فكفارة السيّئات بمعنى غفرانها لأن الإسلام يجبّ ما قبله، فإذا استنار القلب بنور الإيمان، فإن الجوارح كلها تنشط في المبرات والقربات فينعكس ذلك على صاحبه طمأنينة ورضى نفس بما يكون به صلاح أمرهم في الدنيا والآخرة والتعبير بإصلاح البال جامع لكل الحالات النفسية التي يشعر فيها الإنسان براحة الضمير هناء القلب بما يصدر عنه من التصرفات الخيرية ومن أعمال البرّ، ويقال: هذا أمر ذوبال، إذا كان ذا قيمة وقدر، وتذكر الروايات أن المقصود بهم المهاجرون والأنصار كما روي ذلك عن ابن عباس غير أن العموم أولى، والتخصيص للإيمان بما نزل على محمد هو لنفي ما يدّعيه أهل الكتاب بقولهم: (وَلاَ تُومِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ) (آل عمران:73). أي اكتفاؤهم بالتوراة والإنجيل وعدم اعترافهم بالقرآن، فالتخصيص على شرط الإيمان بما نزل على محمد هو لبيان أن شريعة الإسلام قد نسخت ما قبلها من الشرائع وهيمنت عليها، ثم بين الله سبب جزاء الفريقين فقال: