نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٣وإذ تشوق الله عباده لنعيم الجنة وذكر الحكمة من ابتلاء الناس بعضهم ببعض حرّض المؤمنين على نصرة دينه ووعدهم بنصره فقال:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ):
إنه النداء الرباني لعباده المؤمنين لإشعارهم بالمسؤولية التضامنية أزاء نصرة دينهم، فقد اشترط في تحقيق النصر الموعود لهم أن ينصروا الله –والله غنيّ عن النصر- ولكن المراد أن يلتزموا بما أمرهم الله به من تطبيق شرعه الحنيف وإتباع نيئه الشريف. وبذلك يضمنون معية الله بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم وإمدادهم بالروح المعنوية التي انتصروا بها في بدر وغيرها من المشاهد وقد عطف الله تثبيت الأقدام على تحقيق النصر، وهو كناية عن قوة اليقين ونفي الوهن كما قال تعالى في سورة الأنفال: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) (12). وما غاب النصر اليوم عن المسلمين في صراعهم المرير مع أعدائهم إلا لانعدام ذلك الشرط بقعودهم عن نصرة دينهم وقولهم عن تطبيق أحكامه في واقعهم المعيش قال الإمام البوصيري: ومن شرط كل شرط جزاء وفي مقابل جزاء الذين قاتلوا في سبيل الله، ذكر جزاء الكفار فقال:
(وَالذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ): وما أبلغ التعبير بالمصدر، والتعس: هو الخزي والشقاء وقد يراد به الدعاء عليهم بالشرّ وجملة: (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ): هي في معنى ما تقدم في أول السورة: (): وقد بسطنا القول عنها هناك ثم بيّن الله سبب تلك العاقبة المشؤومة لهم فقال: