نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

جاءت كلمة "صدقة" مقرونة بـ"من" التي هي للبيان لتشمل كلّ أنواع الصّدقات. وكيفيتها فريضة كانت أو نافلة، في طاعة أو معصية، وما كان منها في السرّ أو العلن، وعن إخلاص أو عدمه، وكثيرة هي أم قليلة … إلخ. ويقال مثل ذلك في النّذر الذي هو التزام قربة أو صدقة بصيغة الإيجاب على النّفس تقرّبا إلى الله، ويكون مطلقا أو معلّقا على شيء. والنّذر معروف لدى الأمم السّالفة، وعرفه العرب في جاهليتهم، وقد اشتهر في أخبارهم نذر عبد المطلب بأنّه إن رزق عشرة من الأولاد ليذبحنّ عاشرهم قرباناً للكعبة وكان العاشر هو والد رسول الله "عبد الله" ففداه بمائة ناقة وكان نعم المفديّ يخرج من صلبه أفضل الخلق.

وينبغي للنّذر أن يكون في طاعة الله، فإن نذر أحد بمعصية حرم عليه أن يفعلها لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه السلام:» النّذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله تعالى فذلك لله تعالى وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشّيطان ولا وفاء فيه، ويكفره ما كفر اليمين «.(1)، ويرى العلماء تخيير المنذر بمباح بين الفعل والتّرك كالرّكوب واللّباس وما إلى ذلك.

(1) 1 - رواه النسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب كفارة النّذر، حديث 3845، 7/ 28.

٥٤٢ / ٦٬٢٠١