نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٧

(ذَالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمُ): والإشارة إلى المذكور من العذاب المثلي. إذ يكون في ذلك انتصار للمؤمنين، والله ناصرهم ومؤيدهم على أعدائهم، فالولاية هنا من النصرة وليست بمعنى الملك والتصرّف إذ الله وليّ الخلق كلهم بالمعنى الأخير. بينما الذين كفروا هم مخذولون بما أشركوا فلا يجدون من الله وليّا ولا نصيرا، وقد تقدمت قولة المؤمنين للكفار في غزوة أحد: "الله مولانا ولا مولى لكم".

(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَالذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الاَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ):

هذه الجملة المتشابهة هي لمزيد البيان عن أحوال المؤمنين والكافرين، فولاية الله للمؤمنين لا تقتصر آثارها على ما يمنحهم في الدنيا من النصر والتمكين بل هناك النعيم الأبدي في جنات الخلد تجري من تحتها الأنهار ينتظرهم في دار المقامة بينما الكافرون ليس لهم إلا ما يتمتعون به في الدنيا متاعا حيوانيا لا قيمة له ولا وزن إذ هم في ذلك كالأنعام محرومون من نعمة الإيمان، ومآلهم في عالم الخلد عذاب النار هي مثواهم لا يجدون عنها محيصا، والمؤمن وإن فآته نعيم الدنيا -وهو إلى زوال- فإنه يستشرف ما عند الله من نعيم الخلد. وما يضرّه ما فاته من نعيم الدنيا كما قال الإمام أبو نصر في نونيته -رحمه الله-

وما ضرّني ما فاتني من نعيمها … إذا نعمت عيني غدا وعفى عنّي

وفي معنى هذه الآية في شأن الذين كفروا قوله تعالى: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمِهَادُ) (آل عمران: 196 - 197).

ولما كان هذا البيان يتركز على كفار قريش فقد تهدّدهم الله تعالى بإهلاكهم كما أهلك من هم أشدّ منهم قوة فقال:

٥٬٤٢١ / ٦٬٢٠١