نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦

(فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ اشْرَاطُهَا): (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ): الاستفهام للإنكار. (يَنظُرُونَ): بمعنى ينتظرون مجيء الساعة. الأشراط: جمع شرط -بفتحتين- العلامة والإمارة وهي كثيرة منها: خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها.

(فَأَنَّى لَهُمُ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ): (أَنَّى لَهُمُ): خبر. (ذِكْرَاهُمْ): مبتدأ مؤخّر، والمعنى كيف تحصل لهم الذكرى إذا جاءتهم الساعة؟؟ …

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ): (مُتَقَلَّبَ): مصدر من التقلّب: أي انصرافكم لأشغالكم في الدنيا والمتوى: المرجع والمثال أو مكان الإقامة.

ج) - أوجه القراءة:

(ءَانِفًا): قرأه الجمهور بصيغة: "فاعل" وشتدت رواية عن البزّي عن ابن كثير أنه قرأه: (): بوزن: "كيّف" فهو حال من ضمير: "مَن يستمع إليك" أجرى على الأفراد رعبا للفظ: "مَن" فيكون معناه يستمع إليك وهو شديد الأنفة -أي التكبّر-.

د) - البيان والتّفسير:

بعد تلك الجولة العنيفة في بيان حال الكافرين ومقابلته بحال المؤمنين في الدنيا والآخرة ينتقل السياق إلى وضعية المنافقين الذين ظهروا في المدينة مما تمخضت عنه الأحداث بتأسيس الدولة الإسلامية وتنامى قوة المسلمين بعد انتصارهم في غزوة بدر، ولم يكن المجتمع المكيّ يعرف تلك الظاهرة حيث كان المسلمون في موقف ضعف، ولما كان هؤلاء المنافقون في ظاهرهم مع المسلمين يعاملون بنفس المعاملة فتلتبس حقيقتهم على كثير من الناس فإنه تعالى كشف حقيقتهم وفضح دسائسهم في كثير من سور القرآن كما ورد في هذه السورة الكريمة، مع تحذير الرسول والمؤمنين من دسائسهم ومكرهم سيما في تظاهرهم مع اليهود في عدائهم وكراهيتهم لرسول الله وأصحابه، قال تعالى:

٥٬٤٣٠ / ٦٬٢٠١