نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧

(وَمِنْهُم مَّنْ يَّسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا اُوْلَئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ):

الضمير في: (وَمِنْهُم): يرجع إلى الذين كفروا المتحدث عنهم من أول السورة، وهو نفس التعبير الوارد في سورة التوبة حيث وصفهم الله بالنفاق فقال: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الاَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنَ اَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) (التّوبة:101).

وهنا يفضح الله مواقفهم من رسول الله، إذ يحضرون مجالسه ويستمعون إلى كلامه كما يفعل الأصحاب الأوفياء فهم يتظاهرون بأنهم يستمعون في تدبّر وإمعان، ولكنهم في الحقيقة غير واعين ولا مستوعبين لما يسمعون من كلام الله على لسان رسوله، لأنهم إذا خرجوا من ذلك المجلس المنعقد في المسجد بحضور أصحاب الرسول وفيهم العلماء أمثال ابن عباس وعبد الله بن مسعود وغيرهما من الأصحاب فإذا بأولئك المنافقين يسألونهم سخرية واستخفافا ماذا قال الرسول آنفا –أي قريبا من زمن المتكلم- فهو منصوب على الظرفية، فهم مع الاستهزاء والسخرية يريدون أن يدّعوا أن كلام رسول الله غير واضح في دلالته وأنهم لم يفهموا منه شيئا، ذلك لأن خبث بواطنهم قد ران على قلوبهم فلا يفقهون بها، كما جاء في التعقيب الإلاهيّ:

(اُوْلَئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ): واسم الإشارة للتشهير بهم وذمّ موقفهم الشائن، فهم ممن طبع الله على قلوبهم فكانوا عبيدا لأهوائهم وعلى النقيض من ذلك حال المؤمنين الأوفياء إذ قال الله في شأنهم (وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْواهُمْ):

٥٬٤٣١ / ٦٬٢٠١