نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥ب) - ويجوز أن يكون بمعنى الأولوية والتفضيل فيكون متصلا بقوله تعالى: (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ): أي كان الأولى بهم عند نزول الأمر بالقتال أن يقولوا سمعنا وأطعنا. –أي بأسلوب التحفيز والتشجيع- لأن ذلك خير لهم كما قال:
(فَإِذَا عَزَمَ الاَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ): (عَزَمَ الاَمْرُ): بمعنى إذا جدّ الجدّ وفرض القتال فأولى لهم أن يصدقوا الله في أقوالهم ويخلصوا في نواياهم لكأن ذلك خيرا لهم وأقوم من النفاق والعصيان فجواب الشرط الأول. (فَإِذَا عَزَمَ الاَمْرُ): يستدلّ عليه من الجملة الشرطية. الثانية: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا): فهم لم يصدقوا عندما عزم الأمر، بل خالفوا وتخلفوا، ولذلك وبخهم الله بقوله:
(فَهَلْ عَسِيتُمُ إِن تَوَلَّيْتُمُ أَن تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمُ):
وهذا الردّ الإلاهي الدال على تكذيبهم في الشبهة التي تعلقوا بها في تخلفهم عن الجهاد كما قال رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول في غزوة "أحد" قال علام نقتل أنفسنا هاهنا، وكيف نقاتل قريشا وهم من قومنا؟؟ …
فعسيتم يدل على المقاربة، وقوله: (إِن تَوَلَّيْتُمُ) تحتمل معنيين:
أ) - التولّى: أي الأعراض عن القتال مع الرسول.
ب) - هو من ولاية أمرالأمة –أي الإمارة والحكم، ولكن المعنى الأول أنسب بالموضوع، أي إنكم عند إعراضكم عن القتال مع رسول الله سوف تقعون في ما تحاشيتموه من الإفساد في الأرض وقطيعة أرحامكم أي تعودون إلى ما كنتم عليه في جاهليتكم، ويؤيّد هذا المعنى قوله تعالى بعد ذلك