نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤١ما يزال السياق يتناول حال المنافقين، فبعد أن صوّر الله حالتهم النفسية عند سماعهم للآيات القرآنية الآمرة بالقتال، وبعد أن حرّضهم على تدبّر آيات القرآن وحفزهم على الصدق مع الله ورسوله، أخبر الله هنا بأنهم ارتدّوا إلى الكفر بعدنا عرفوا حقيقة الإسلام وتبيّن لهم هداه بالأدلة الواضحة، وأوضح سبب ذلك بأنه تآمرهم مع اليهود ووعدهم لهم بالتعاون فيما يدبّرون للرسول وأصحابه، ثم ذكر الله ما يلافونه من أهوال عند قبض أرواحهم، وأنه تعالى قادر على كشف أحوالهم وفضح مؤامراتهم، وأن من حكمته أن يبتلي الأمة الإسلامية بأمثالهم ليتميّز في عالم الشهادة المجاهدون والصابرون، فقال جلّ من قائل:
(إِنَّ الذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ):
الإرتداد على الأدبار تعبير تصويريّ للرجوع إلى الكفر بعد الإيمان والسائر إذا رجع سار إلى الجهة التي تركها وراءه أي وراء ديره، وقد كان سيرهم إلى الإمام حيث أتضح لهم طريق الهدى واضح المعالم بما بيّن لهم الرسول من الأدلة الواضحة والبراهين القاطعة، وقد زيّن لهم الشيطان أعمالهم ومنّاهم بطول الأجل ودلاّهم بغرور وبصدق هذا الوصف بصفة عامّة على كل من تحققت صفة النفاق من جماعة عبد الله بن أبّي بن سلول وغيره ممن أخفى أمره، وكذلك في اليهود الذين عرفوا الحق وأنكروه حسدا من عند أنفسهم، ثم يذكر الله كيفية ذلك التسويل من الشيطان في الارتداد إلى الكفر فقال:
(ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الاَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ):