نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٥(وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ): جاء هذا التذييل بكاف الخطاب لجميع أفراد الأمة ليتضمن الوعد والوعيد بالجزاء على جميع الأعمال ما حسن منها وما ساء فإنه تعالى يحيط علمه بها لا تخفى عليه منها خافية ثم بيّن الله حكمته في ابتلاء خلقه بالتكاليف الشرعية ليتميّز المخلصون الأوفياء وينكشف المنافقون الأدعياء فقال:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمُ): جاء الإخبار باللام المشعرة بالقسم وبنون التوكيد لبيان حكمة التكليف وأنها لإظهار أثر علم الله بأحوال الناس في عالم الشهادة حتى تتمحّص حقائقهم لديهم فتصبح أحوالهم معروفة فلا يقع الإلتباس في معادن الناس وإلا فإن الله يعلم نقايا النفوس وحقائقها ويعلم ما هو كائن من أحوالها وما يكون. والمراد بالإبتلاء الأوامر والنواهي في التكليف فهي بمثابة المحك الذي يكشف الخالص من الزائف، ورؤية الناس لها على ما تدركه مداركهم المحدودة هو الذي يقويّ عزائمهم ويوجّه حياتهم لدفع الفساد ومقاومة الشّر، وموقف المؤمن من الإبتلاء هو كما وصفه الرسول هو تحليه بالصبر والشكر في حالتي السراء والضراء، ويرجو من الله عاقبته كما دعا الرسول ربّه في صحتة الطائف فقال: ولكن عافيتك أوسع لي، إذ لا يأمن المؤمن العثار في حلبة الابتلاء. فاللهم يسرنا لليسرى وانشر علينا رحمتك وألبسنا عافيتك
-والله أعلم-
بيان حال بعض من كفار أهل الكتاب وحال بعض المؤمنين.
أ) - النصّ: