نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٧(فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ): (تَهِنُوا): الأصل فلا "توهنوا" حذفت الواو. (وَتَدْعُوا): عطف عليه والوهن هو الضعف في مواقف القتال. (السَّلْمِ): الميل إلى موادعة الأعداء. (وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ): في موقع النصب حال، و (الاَعْلَوْنَ): المبالغة في العلوّ، -أي تحققت لهم الغلبة والنصر-
(وَلَنْ يَّتِرَكُمُ أَعْمَالَكُمْ): يقال: وتَره يتره وترا، إذا نقصه أي لن ينقصكم ثواب أعمالكم.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الإفاضة في ذكر أحوال الكفار والمنافقين من أول السورة يجيء في أواخرها ما يسمّى في الكلام البليغ ردّ العجز على الصدر، أو العود على البدء، فينطلق الشوط الأخير في بيان موقف الكفار من دعوة رسول الله بمشاقتها وصدّ الناس عنها، إذ جاء الوصف عامّا "بالذين كفروا" فيحتمل أن يكون المراد بهم هم كفار قريش أو المنافقون كما ورد ذكرهم في أول السورة غير أن قوله تعالى: (مِنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى): يرجّح أن يكون المراد بهم فريقا من أهل الكتاب وهم بنو قريظة وبنو النضير لمعرفتهم بأوصاف الرسول الخاتم، فمن المفسّرين من رجح هذا، ومنهم من رجّح ذلك، وكلاهما محتمل -والله أعلم- ثم حرّض الله المؤمنين على الطاعة والثبات على دين الله وأن لا يضعفو أمام أعدائهم بالميل إلى مرادعتهم من بعد أن حقق الله لهم النصر والغلبة فقال تعالى:
(إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآقُّوا الرَّسُولَ مِنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَنْ يَّضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ):