نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٥٠

والنهي عن إبطال الأعمال يتم بالابتعاد عن أنساب ذلك الإبطال وهي تتفاوت في أحجامها وأنواعها، أعظمها الكفر والردّة ثم ارتكاب المعاصي والكبائر، والرياء، والمن والأذى، وأدنى الإبطال: هو إبطالها بأي شيء مهما كان حتى قال العلماء لا يجوز إبطال العمل ولو كان نفلا، فإذا نويت أن تصوم يوما نفلا فلا يجوز أن تبطله بالإفطار في وسط النهار، فإن فعلته فعليك قضاؤه، فقد روى أبو سعيد الخذريّ رضي الله عنه أن رجلا أضاف رسول الله مع أصحابه، وكان فيهم رجل صائم فقال له الرسول: «أجب أخاك وأفطر واقض يوما مكانه»(1).

ثم بيّن الله مصير الذين كفروا من الذين شاقوا الرسول وأصرّوا على ذلك حتى أدركهم الموت فقال:

(إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَّغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ):

هذه الآية تتمة لسابقتها في حكم الله على الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله ثم لن ينتهوا عن ذلك حتى أدركهم الموت، فلا توبة لهم ولا رجاء في مغفرة الله وأرى أن المنافقين يندرجون في هذا الحكم لأنه تعالى قال في شأنهم بمثل ما ورد في هذه الآية إذ قال: (ذَالِكَ بِأَنَّهُمُ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) (الجمعة:3). إلى أن قال في سورة المنافقون: (سَوَآءٌ عَلَيْهِمُ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمُ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَّغْفِرَ اللَّهُ لَهُمُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (6). فيكون في هذه الآية إنذار لمن أراد أن يتدارك أمره قبل فوات الأوان وتحذير للمؤمنين من كل أسباب إبطال الأعمال أو الوقوع في شرك النفاق وهذا ما يسمى به النهي التالي للمؤمنين من كل ضعف أو وهن والميل إلى موادعة أعدائهم تحت أيّ مبرّر كان فقال تعالى:

(1) 1 - الحديث: رواه مسلم.

٥٬٤٥٤ / ٦٬٢٠١