نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٥١

(فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَّتِرَكُمُ أَعْمَالَكُمْ):

ألفاء للتفريع على كل ما تقرر في الآيات السابقة من إحباط أعمال الكافرين والمنافقين وكيف دمّر الله أمثالهم من الأمم المكذبّة برسلها، وما وعد به المؤمنين من النصر فبعد تلك الجولة الحادة اللهجة، يأتي هذا النهي عن الوهن في صفوف المؤمنين ولا تزال المعركة محتدمة بينهم وبين أعدائهم، فإن النفوس البشرية مهما قويّ إيمانها بما تعتقد فيه الخير والصلاح فإن وعثاء الطريق وتكاليف المجاهدة والثبات والصمود، قد توهن العزائم وتضعف جذوة الحماس، سيما إذا تدخلت بعض العوامل النفعية أو وشائج القربى في دغدغة العواطف واستمالة الضمائر فتميل النفوس إلى المرادعة والسلم مع خصومها، فها هي توجيهات الله تعالج تلك الظاهرة بما يحدّ من خطر تلك الوساوس بمثل هذه اللهجة القوية التي تضع المؤمنين في المقام الأعلى ارتباطا بالملإ الأعلى واستنادا إلى معية الله. (وَاللَّهُ مَعَكُمْ): ومن كان الله معه، فأية قوة تقف أمامه؟؟ … فعلام يهن ويضعف أمام عدوّه وعلام يميل إلى موادعته وهو المنتصر الغالب، فإن العدوّ لا يرحم ولا يؤمن غدره، اللهم إلا إذا كان طلب السلم من العدوّ لشعوره بالانكسار فحينئذ يقول الله لرسوله: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) (الأنفال:61).

٥٬٤٥٥ / ٦٬٢٠١