نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣(لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ): المقصود بالهدى هنا إرشادهم إلى الإسلام على وجه الدّعوة والتّبليغ لا على وجه الإلجاء، لأن الهدى بمعنى التّوفيق فاختصّ بالله تعالى، "عَلَيْكَ" للاستعلاء المجازي أي طلب الفعل على وجه الوجوب، وتقديمه على المسند إليه "هُدَاهُمْ" يفيد القصر. (وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ): جملة حالية وهي خبر بمعنى الأمر، وإذا اعتبرنا الخبر بمعنى النّهي فيجوز أن تكون معطوفة على التي قبلها. و (ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ) بمعنى طلب مرضاته، تعالى الله عن التّجسيم. (لِلْفُقَرَآءِ الذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ): "أُحْصِرُواْ" بمعنى أرصدوا وحبسوا في سبيل الله للجهاد أو التّعلّم. (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ): جملة بيانية لجملة "أُحْصِرُواْ" أو هي حال أي لا يستطيعون السّفر والسّير في الأرض للكسب. (مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ): "التَّعَفُّفِ" تكلّف العفاف والتّنزّه عن السّؤال. السّيما: العلامة التي تدّل على الحاجة والخطاب لغير معيّن. (لاَ يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً): أي الإلحاح في المسألة، وهو منصوب على المفعول المطلق ويجوز أن يكون حالا بتأويل "ملحفين" باللّيل والنّهار سرا وعلانية، طباق بين كلمتي: اللّيل والنّهار وكلمتي "سرا" و"علانية" أي الخفاء والظهور.
ج) - أوجه القراءة:
(يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ): "يَحْسِبُونَ" قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وخلف ويعقوب بكسر السّين، وقرأه الباقون بفتحها. وهما لغتان فصيحتان.
د) -البيان والتّفسير: