نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٥٩

سميّت سورة الفتح، لأنها تضمنت بشرى الله لنبيئه بالفتح المبين بعد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة إذ قال تعالى في مفتتحها: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا): فقد روى الشيخان واحد عن عبد الله بن المغفّل قال قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم: عام فتح مكة في مسيره سورة الفتح على راحلته، فرجّح فيها، قال معاوية بن فرّة لولا أني أكره أن يجتمع الناس علينا لحكيت قراءتها.

وهي مدنية على اعتبار أن القرآن المدنيّ هو كل ما نزل على الرسول بعد الهجرة، ولو كان نزوله في مكان غير أرض المدينة إذ نزلت السورة على المشهور من الروايات في موضع بين مكة والمدينة يقال له: "كراع الغميم" وهو واد من أرض مكة، وذلك بعد متصرف النبيء من صلح الحديبية وقيل غزوة خيبر، وقيل نزلت ليلا.

وهي مدنية كما تقدم وآياتها تسع وعشرون آية، وهي الرابعة عشرة بعد المائة في ترتيب نزول السور، والثامنة والأربعون في ترتيب السور بالمصحف الشريف.

وفي فضلها جاء في ما رواه الواحدي وابن إسحاق عن السور ابن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: "نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية، وقد ميل بيننا وبين تسكنا فنحن بين الحزن والكآبة أنزل الله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا): فقال رسول الله: «لقد أنزلت عليّ آية أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها» وفي رواية: «لقد أنزلت عليّ الليلة آية أحبّ إليّ مما على وجه الأرض» وقال مرة أخرى: «ما يسرني بها حمر النعم»(1). فهي أقوال متعددة يبدو أن الرسول قالها في مواقف مختلفة ثنمّ على فضل هذه السورة وقدرها".

بعض مضامين السورة:

(1) 1 - الحديث:

٥٬٤٦٣ / ٦٬٢٠١