نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٦٦(هُوَ الذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (4) (لِيُدْخِلَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَالِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا) (5) (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا) (6) (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (7).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(هُوَ الذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ): أي الله وحده المالك لزمام القلوب، خلق وأوجد أسباب الطمأنينة وبرد اليقين في قلوب المؤمنين بعد القلق والاضطراب مما اعتراهم في صلح الحديبية، والتعبير بالإنزال من علوّ للدلالة على رفعة شأنه.
(لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ): فالإيمان بالله ورسوله كان موجودا من قبل في تلك القلوب وإنزال السكينة يزيدهم إيمانا بقضاء الله ويقينا بما وراء ذلك من الخير لهم.
(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): الجنود: هي كل أسباب النصر مما ظهر ومما خفي شبهت بالجنود الذين يياشرون القتال، ومنها الملائكة الذين يثبتون قلوب الذين آمنوا كما حدث في غزوة بدر، واللام في: (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا): للتعليل.
(لِيُدْخِلَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ): اللام علة للتعليل الأول، فقال: (وَيُكَفِّرَ، وَيُعَذِّبَ): معطوفة على: (لِيُدْخِلَ): في موضع نصب.