نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٦٧

(عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ): الدائرة في الأصل في الحادثة التي تحيط بمن وقعت عليه ويكثر استعمالها في المكروه و (السَّوْءِ): المكروه والضرّ، والمراد عليهم ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين.

(وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ): أي سخط الله عليهم وطردهم من رحمته.

(وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا): اختلفت الصفة الإلاهية هنا بالعزة أي المنعة والقهر لأن المقام في تعذيب الكافرين والمنافقين يقتضي القوة والغلبة.

ج) - أوجه القراءة:

(ظَنَّ السَّوْءِ): قرأ الجمهور: (السَّوْءِ): -بفتح السين- أي القراء العشرة.

وأما قوله تعالى: (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ): فقرأه الجمهور -أيضا- بفتح السين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحده: -بضم السين- والمضموم والمفتوح مترادفان مثل: الضّعف والضعف، والضرّ والضرّ.

د) - البيان والتّفسير:

بعد بيان حظ رسول الله من أفضال الله عليه وما قدّره من خير بصلح الحديبية انتقل السياق إلى ذكر نعمة الله على المؤمنين بهذا الفتح وكيف غمر قلوبهم بالسكينة والاطمئنان وما اذّخره لهم في الآخرة من مغفرة ورضوان، إلى جانب ما توعّد به الكافرين والمنافقين من السخط عليهم وطردهم من رحمته والانتقام منهم بالعذاب والحرمان، لأن له جنود السماوات والأرض تحتف النصر وتقهر أعداء الله وفق ما يقتضيه علمه وحكمته قال تعالى:

(هُوَ الذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا):

٥٬٤٧١ / ٦٬٢٠١