نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٧٧(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاَعْرَابِ): الخطاب لرسول الله يخبره تعالى بما يقع في المستقبل من أمر الإعراب النازلين حول المدينة إذ جاء الفعل مقترنا "بالسين" التي تدل على التنفيذ وبصيغة المضارع. و (الْمُخَلَّفُونَ): -بفتح اللام- أي غيرهم خلّفهم وراءه. (مِنَ الاَعْرَابِ): أي هم من الإعراب من النازلين في بادية المدينة وهم ست قبائل: غفار، ومزينة، وجهينة وأشجع، وأسلم والذيل. استنفرهم الرسول للخروج معه إلى العمرة، فاعتذروا بقولهم: (شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا): أي نحن خائفون على الأهل والمال ليس لدينا من يقوم على حمايتهم، وطلبهم من الرسول الإستغفار لأظهار أنهم موصنون مصانعة إذ كشف الله حقيقتهم بقوله: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ): حكم الله عليهم بالكذب في بيان سبب التخلف، إذ كانوا يعتقدون أن سيقع قتال بين الرسول وقريش وهم لا يريدون قتال قريش.
(قُلْ فَمَنْ يَّمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا اِنَ اَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا اَوَ اَرَادَ بِكُمْ نَفْعاَم): الإستفهام للنفي، والملك يعني به القدرة والإستطاعة، أي لا أحد يقدر أن يغيّر ما أراد الله، لجلب نفع أو دفع ضرّ.
(بَلْ ظَنَنتُمُ أَن لَّنْ يَّنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُومِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمُ أَبَدًا): أي أنهم يعتقدون أن المشركين يستأصلون الرسول وأصحابه فلا يعود أحد منهم إلى أهله.
(وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماَم بُورًا): و (ظَنَّ السَّوْءِ): هو ما توقعوه من شرّ للرسول وأصحابه، و (بُورًا): جمع بائر، أي هلكى بعقاب الله لسوء نيتكم.
(سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمُ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ): إعلام من الله للرسول بما يطلبه أولئك المخلفون عندما عزم على غزو خيبر وقدر أن لا يشارك في تلك الغزوة إلا من حضر الحديبية.