نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٨٤وهنا يستدرجهم الله ويفتح لهم باب الأمل مستقبلا ليرهنوا عن مدى توبتهم وندمهم مما فرط منهم، وقد اختلف المفسّرون في تعيين القوم الموصوفين بالبأس الشديد، فقال بعضهم هم الروم والفرس، وقال آخرون هم هوازن وثقيف يوم حنين ولكن الأقربون، كما يدل عليه عرف التنفيس: (سَتُدْعَوْنَ): أن يكونوا هم بنو حنيفة قوم مسليمة الكذاب في حروب الردّة على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهم أبطال أشداء أبلى المؤمنون معهم بلاء حسنا إذ قتل فيها أغلب القراء ويرجّح ذلك قوله تعالى: (تُقَاتِلُونَهُمُ أَوْ يُسْلِمُونَ): أي لا تفرط عليهم الجزية، وأيا كان القوم المعنيون فإن طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله طويل يتطلب من هؤلاء وغيرهم من المسلمين الإستعداد التام والنية الصادقة، ولذلك جاء التعقيب بقوله: (فَإِن تُطِيعُوا يُوتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا).
يلاحظ حذف متعلق: (تُطِيعُوا): ليشمل طاعة الرسول وخلفائه من بعده، ومع الوعد الوعيد في حالة التخلّف كما جدت من قبل، وجاء الشرط "بإن" التي تفيد الشك.
(لَيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَمَنْ يَّتَوَلَّ نُعَذِّبْهُ عَذَابًا اَلِيمًا): كان من رحمة الله ولطفه بذوي الأعذار من المؤمنين أن يرفع عنهم الحرج في عدم خروجهم إلى الجهاد وهم: العمى والعرج والمرضى المزمنين أو مرض مؤقت يمنع من الخروج وقاس الفقهاء على هؤلاء من يكون على حالتهم كالطف والمجنون والمرأة، ومن لم يجد السلاح لفقره ولكن الآية لا تنصّ على المنع من الخروج لمن استطاع منهم ذلك كما فعل عبد الله بن أمّ مكتوم، إذ يستطيع هؤلاء القيام بأعمال غير القتال كإعداد الطعام ومداواة الجرحى الخ ....