نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٩٠الخطاب للمؤمنين يفصّل الله فيه ما أجبله في قوله من قبل: (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا* وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا): فبعد تلك البشارة الإجمالية تحقق فتح خيبر وحصلوا على غنائمه، وبما أن الوصف للغنائم الموعود بها جاء: بـ (كَثِيرَةً): فقد يتطلع المؤمنون إلى غيرها فكان هذا الجواب الإلاهيّ لبعث الأمل في نفوس الذين حرموا من غنائم خيبر بأن هناك غنائم أخرى تحصل لهم، وأشار إلى غنائم خيبر إذ اقتضت حكمته تعالى أن يعجّل لهم بها جزاء ما عانوه في موقف الحديبية. وأنه تعالى جعلهم في حرز من أمان إذ كفّ عنهم أيدي الناس من مشركي مكة على ما عانوا به من الإستفزازات، كما كفّ أيدي حلفائه اليهود من غطفان وبني أسد فلم يهبّوا لقتال المؤمنين عند حصارهم لحصون خيبر، وفي كل ذلك آيات وعبر لنعم الله عليكم فتزدادون إيمانا بوعد الله وبألطافه عليكم، وتصديقا ونصرة لرسوله، فتشكرون الله على ما حباكم من فضل وأعظمه تثبيتكم على الصراط المستقيم على ما تعرضتم إليه من تمحيص واختبار، فإن الإنسان قد لا يثبت في المواقف الصعبة ما لم يكن له من الله عون وتوفيق، حقا إن ما حدث في الحديبية وما أعقبه من نصر وفتح هو آية وعبرة للمؤمنين
(وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدَ اَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا): وهذا هو النوع الثالث من الغنائم في ضمير الغيب وفي علم الله قدّرها أن تكون لكم مستقبلا لأنكم غير متهيئين لها الآن، وهذه مثل غنائم هوازن وغيرها في المستقبل القريب، وغنائم الروم وفارس في المستقبل البعيد، فإذا كنتم أنتم الآن لا تقدرون عليها، فإن الله كان على كل شيء قديرا في جعل الصعب ممكنا والمستعصي طيّعا ذلولا بأن يمهّد له ويوفّر أسباب حصوله.